عودة الى عناوين المجلة

ندوة علمية حول الطاقة الجديدة والمتجددة من اجل التنمية المستدامة

الوكيل الفني لوزارة البيئة.. ندعو الى بذل اقصى الجهود للمشاركة في خلق تنمية مستدامة في العراق









كتابة: محمد صالح عبد القادر تصوير: ستار حسين

برعاية السيدة نرمين عثمان حسن وزيرة البيئة نظم مركز الاعلام والتوعية البيئية التابع للوزارة بالتعاون مع مركز بحوث الطاقة والبيئة بوزارة الصناعة والمعادن ندوة علمية حول الطاقة الجديدة والمتجددة.
والقى السيد طعمة عبد الحمزة الحلو الوكيل الفني لوزارة البيئة في بداية الندوة كلمة اشار فيها الى اهتمام المجتمع الدولي بمواضيع البيئة والتنمية المستدامة والامكانيات والخيارات المتاحة التي تقود الى تحسين ظروف العمل والتعليم وتأمين امدادات الطاقة للجميع والمخاطر التي تنطوي عليها بسبب الحاق الضرر بالبيئة وعدم ادارة الموارد بالاسلوب الامثل.
وتناول السيد الوكيل الفني للوزارة وضع البنية التحتية في العراق.. موضحا بان الاستخدام المكثف لاكثر من عشرين عاما لمعدات الاستخراج وانتاج الطاقة والعقوبات الاقتصادية والسياسات غير الحكيمة والحروب التي خاضها العراق اسهمت في تلف واهمال وتدهور اعمال التنمية وصيانة البنية التحتية والخدمات.
واستعرض انعكاسات عدم استقرار الوضع الامني على قطاعات الكهرباء والنفط والغاز.. مشددا على اهمية تأهيل وتطوير هذه القطاعات للوصول الى مؤشرات التنمية المستدامة من خلال استخدام تكنولوجيا متطورة لبناء محطات لتوليد الطاقة الكهربائية وتطوير وسائل استخدام النفط واتخاذ الاجراءات المناسبة لزيادة كفاءة انتاج واستهلاك الطاقة الكهربائية وتوليد الطاقة في مجال النفط والغاز وغيرها.
وفي ما يخص الطاقة المتجددة والتنمية الصناعية في العراق اوضح السيد الوكيل الفني للوزارة ان هناك معاهد ومراكز متطورة في العراق تعنى باجراء البحوث الخاصة بالطاقة المتجددة حيث قامت باجراء بحوث وتصنيع اعداد محدودة من سخانات الماء الشمسية باستخدام الطاقة الشمسية اضافة الى توليد الكهرباء باستخدام الخلايا الشمسية وطاقة الرياح.. مضيفا بان التنمية الصناعية المستدامة في العراق عليها مواجهة تحديات قاسية تتطلب الحماية ضد الاستيراد المنافس وتعزيز دخول القطاع الخاص لها ومعالجة الملوثات الصناعية...الخ. داعيا في ختام كلمته الى بذل اقصى الجهود الممكنة للمشاركة في خلق تنمية مستدامة جيدة في العراق وتحقيق توازن في متطلبات التنمية.. ومعربا عن استعداد الوزارة لتسخير كل امكانات التعاون مع الايادي الخيرة لنقل العراق الى ضفة الامان والحياة الرغيدة لشعبه.
بعد ذلك قدم المهندس ماجد حسن مدير بحوث الطاقة الشمسية في وزارة الصناعة والمعادن شرحا مفصلا عن نشاط المركز واهمية الطاقة الشمسية كواحدة من المصادر التي تستخدم في بعض الدول لتوليد طاقات مختلفة خاصة في البلدان التي تتمتع باشعة شمسية كبيرة ولهذا تعد من الطاقات المحلية البديلة المتجددة التي لاتنضب اضافة الى كونها اقتصادية ونظيفة.. مضيفا بان العراق خاض تجربة استثمار الطاقة الشمسية على نطاق محدود لكنها اخذت تنحسر وتتلاشى لعدم الوعي باهميتها.. معتبرا بان هذا النوع من الطاقة هو احد انواع الطاقات المتجددة والصديقة للبيئة لخلوها من الضوضاء وعدم انبعاث ملوثات ونواتج سمية ضارة بالبيئة.
وعلى هامش الندوة افتتح السيد طعمة عبد الحمزة الحلو الوكيل الفني للوزارة معرضا خاصا نظمه مركز بحوث الطاقة الشمسية ضم عددا من النتاجات التي اشتملت على سخانات ومبردات وثلاجات واشارات مرور تعمل على الطاقة الشمسية.
وحضر الندوة ممثل عن الامانة العامة لمجلس الوزراء وعدد من المسؤولين في وزارتي البيئة والصناعة والمعادن وجمع من المختصين والمهتمين في هذا المجال.

واقع وسائل المعالجة للانبعاثات الغازية في المنشآت الصناعية

اعــــداد:
د. جذوة عبد الكريم إبراهيم / م. جليل حسين سلمان
ر.م. كريمة سلمان عبد / م. حلا فاروق شهاب

يمكن تعريف تلوث الهواء بأنه وجود أي نوع من أنواع الشوائب في الهواء سواء وضعت فيه بفعل الطبيعة او الإنسان وبكميات ولفترات تكفي لإقلاق راحة الكثير من المعرضين لهذا الهواء او للأضرار بالصحة العامة او بحياة الإنسان والحيوان والنبات والممتلكات.
وتؤثر آلاف الأطنان من الملوثات التي تطلقها المصانع إلى الجو بشكل كبير على نوعية الهواء المحيط وتسبب تغيرا في مواصفاته النوعية وتنعكس سلباً على صحة الكائنات الحية وبيئتها على حد سواء مما يتطلب بذل جهود مضنية لإيقاف التدهور في نوعية الهواء ومحاولة تحسينه من خلال عدة إجراءات تقف في مقدمتها عملية معالجة المطروحات الغازية للصناعات الإنتاجية المختلفة إضافة إلى آليات التقنية الذاتية والتي تشتمل على مجموعة متباينة من عمليات الإزالة ، فالجزيئات يمكن أن تزال عند سقوط المطر أو يمكن أن تتضمنها قطرات السحاب أو الضباب كما أن الحبيبات الصغيرة قد تنمو إلى أحجام اكبر عن طريق التراكم وبالتالي تسقط بفعل الجاذبية الأرضية وهناك بعض الملوثات التي تحتجزها المباني أو النباتات عند اصطدامها بها، وملوثات أخرى تشترك في التفاعلات الكيمياوية وتتحول إلى مواد جديدة ، واهم من ذلك كله هو تخفيف وتشتيت الملوثات لكي يظل الهواء نظيفا فوق مدينة ما ، فمن المهم أن تكون الملوثات قادرة على الاختلاط بكميات كبيرة من الهواء ومن ثم تتشتت بعيداً.
أن أكثر الملوثات شيوعا في بيئة المدن يمكن اختصارها في خمسة أنواع تشترك في كونها غازات أو أبخرة ، يضاف إليها مجموعة سادسة هي جسيمات مادية عالقة في الهواء وهي غاز أحادي اوكسيد الكاربون ، الهيدروكاربونات ، اكاسيد النتروجين ، اكاسيد الكبريت ، المؤكسدات وأهمها غاز الأوزون ، العوالق الصلبة او الجسيمات المادية وتشمل دقائق الغبار الطبيعي ، غبار المواد الصناعية ، الدقائق الدخانية ، حبوب اللقاح ، رذاذ السوائل.
ان عملية السيطرة على الملوثات الغازية تؤدي إلى الحفاظ على نوعية الهواء المحيط الذي يحقق الصحة والرفاهية وينعكس ايجابيا على بقية الكائنات الحية ويقلل من تكاليف معالجة الآثار الضارة التي يسببها الهواء الملوث على الصحة العامة والأبنية فضلا عن إمكانية إرجاع بعض المواد الناتجة إلى الصناعة مرة ثانية وبالتالي تحقيق جدوى اقتصادية لعملية المعالجة.


السيطرة على ملوثات الهواء:

إن عملية السيطرة على الملوثات الناجمة عن النشاطات الصناعية المختلفة يتطلب إمكانيات تكنولوجية واسعة وإجراءات مناسبة لقنص وعزل الملوثات عن الغازات المنبعثة بما يحقق تخفيض تركيز الملوثات في الهواء الخارج من المداخن والمصادر الصناعية. وتصنف معدات السيطرة على الملوثات إلى صنفين أساسيين هما.. (أ) معدات ازالة الدقائق والجسيمات العالقة التي استعملت من قبل الصناعات منذ أكثر من سبعين سنة (بداية الثلاثينيات) ، وخضعت هذه المعدات لتطويرات كبيرة وتحسينات في كفاءتها في مرحلتين ، الأولى في السبعينيات والثانية في بداية التسعينيات ؛ (ب) معدات ازالة الملوثات الغازية إذ بدأ إدخال هذه المجموعة في الصناعة منذ بداية الثمانينيات ، ويتطلب إدخالها في النشاط الصناعي كلفة عالية جدا ، وقد ساعدت التشريعات ومحددات الانبعاث الحديثة والصارمة للملوثات الغازية في العديد من الدول على إجبار الصناعات على إدخالها في خطوط الإنتاج. ان الملوثات الغازية الأساسية هي ثنائي اوكسيد الكبريت ، فلوريد الهيدروجين ، اكاسيد النتروجين ، كلوريد الهيدروجين.


أ. معدات لإزالة الدقائق والجسيمات العالقة:
ان جميع طرق السيطرة على الدقائق من المصادر الصناعية تعتمد على حجز الدقائق قبل انطلاقها الى الجو ، ولغرض تحقيق ذلك فمن المطلوب اختيار الطريقة المناسبة التي تعتمد على حجم وتوزيع الدقائق التي تنطلق من المصدر الصناعي.
ان تقليل حجم الغازات المحتوية على الشوائب يساعد على سهولة التخلص من هذه الشوائب بأقل كلفة ممكنة ، ويعتمد اختيار الطريقة المناسبة لعزل الدقائق بأنواعها المختلفة (كالقطيرات السائلة mist والأبخرة fumes والغبار dust وغيرها) على خصائص هذه الدقائق وتوزيعها الحجمي لذا فمن الضروري تحليل حجم الدقائق بطريقة مناسبة مثل استخدام المناخل أو المجاهر أو طرق الترسيب ، كذلك فان مادة الجسيمة لها أهمية في اختيار طريقة العزل مثل كون الجسيمة صلبة أو سائلة وخصائصها الكيمياوية.
ومن الممكن تقسيم طرق عزل الجسيمات إلى خمسة انواع اعتمادا على المبدأ الذي تعتمد عليه عملية العزل..
1. العزل الميكانيكي الجاف الذي يتحقق عند تخفيض سرعة الهواء أو تغير اتجاهه مما يؤدي إلى ترسيب الدقائق.
2. العزل الميكانيكي مع استخدام الماء لتحسين تجميع الجسيمات بالغسل أو الرش.
3. الترشيح باستخدام الألياف والمرشحات النسيجية ويتعدى عمل هذه المرشحات مجرد الحجز الفيزياوي البسيط للدقائق إذ إن هذه المرشحات تعمل على عزل الدقائق بمؤثرات عديدة منها القصور الذاتي للجسيمات وشحنتها الكهربائية المستقرة ويجري اختيار مادة المرشحات بما يناسب درجة حرارة الهواء والتركيب الكيمياوي للشوائب.
4. الترسيب بالكهربائية المستقرة الذي يعتمد على امرار الجسيمات من مجال متأين لإكساب الدقائق شحنة كهربائية تساعد على جذبها إلى الأقطاب الكهربائية.
5. العزل باستخدام الذبذبات الصوتية وهو أسلوب حديث نسبيا يستخدم هذه الذبذبات لتجميع الذرات الناعمة لتسهيل عزلها.

وينطلق نحو 97% من الانبعاثات الدقائقية عن مصادر ثابتة ، وهناك اتجاهان عامان للتقليل من هذه الانبعاثات هما تغيير مواصفات المصدر بحيث يطلق كميات اقل من الدقائقيات كاستخدام الغاز الطبيعي او الطاقة النووية كوقود واستبدال عمليات الحرق في الهواء الطلق بطرق اكثر امانا كاستخدام الطمر الصحي للمخلفات الصلبة الناتجة عن العمليات الإنتاجية.
وادناه أهم الطرق المستخدمة للعزل في المنشآت الصناعية:


1. غرف التركيد: settling chambers
2. غرف الترسيب: cyclone-centrifugal
3. أجهزة تنظيف الغازات: scrubbers
4. المرسبات الكهربائية المستقرة: electrostatic precipitators
5. المرشحات النسيجية او الكيسية: fabric filter bag Houser

ب.معدات لازالة الملوثات الغازية:
هناك عشرات الطرق المستخدمة لإزالة الملوثات الغازية من الهواء الملوث المنبعث من المصادر الصناعية المختلفة وقد تكون هذه الملوثات الغازية نتيجة استخدام الوقود او قد تكون نتيجة تسرب الغازات والابخرة من مختلف الوحـدات الصناعــية وبالامكان حصر طرق عزل غازات التلوث إلى خمسة أساليب هي:
1- تغذية الملوثات الغازية الى المحرقة.
2- حرق الغازات بعد مغادرتها المحرقة.
3- امتصاص الغازات الملوثة بواسطة محاليل.
4- امتزاز غازات التلوث: ويقصد بالامتزاز التصاق جزيئات سائل على سطح جزيئات مادة صلبة.
5- تكثيف الابخرة.

مصادر تلوث الهواء المحلية
1. مصادر التلوث الناجمة عن صناعة السمنت العراقية.
2. مصادر التلوث الناجمة عن صناعة الطابوق ، الجص والنورة.
3. مصادر التلوث الناجمة عن محركات السيارات.
4. مصادر التلوث الناجمة عن محطات توليد الطاقة الكهربائية.
5. مصادر التلوث الناجمة عن الصناعات النفطية.
6. مصادر التلوث الناجمة عن الصناعات الكيمياوية.



الاستنتاجات والمقترحات
1- ان اغلب النشاطات الصناعية الكبرى كمصافي النفط ومحطات توليد الطاقة الكهربائية لاتتوفر فيها وسائل لمعالجة الانبعاثات الغازية حيث لم يؤخذ هذا الجانب بنظر الاعتبار في التصميم الأساسي لهذه النشاطات خصوصاً وان بعض هذه المشاريع قد أنشئت في الستينيات من القرن الماضي.
2- ان معامل السمنت العاملة في القطر تتوفر فيها مرسبات غبار ميكانيكية وكهربائية الا ان اغلبها متوقف عن العمل بسبب التقادم وضعف الصيانة.
3- ان العديد من معامل الطابوق العاملة في العراق لا تمتلك منظومة حرق آلية وحتى التي تمتلك منها لاتقوم بتشغيلها بسبب الكلف الاقتصادية للوقود اللازم لتشغيل هذه المنظومات إضافة الى عدم توفر الطاقة الكهربائية.
4- تمتلك بعض النشاطات الصناعية في بغداد وبقية المحافظات وسائل معالجة كمنظومات الحرق والمرشحات الكيسية وغيرها الا ان تقادم هذه المنظومات وضعف الصيانة وعدم توفر الادوات الاحتياطية خلال السنوات السابقة إضافة الى الكلف الاقتصادية المترتبة عن تشغيل هذه المنظومات من حيث توفير الوقود اللازم للتشغيل وضعف انتاج الطاقة الكهربائية ادى الى عدم جدوى هذه المعالجات.
5- بالامكان التخلص او التقليل من الانبعاثات الغازية الضارة لبعض النشاطات من خلال استخدام انواع الوقود النظيف كالغاز الطبيعي والطاقة الكهرومائية في توليد الطاقة الكهربائية واعتماد وسائل معالجة حديثة وإجراء الصيانة الدورية على وسائل المعالجة المستخدمة.
6- التأكيد على اعتماد القوانين والتشريعات البيئية عند اقامة المشاريع الصناعية الجديدة والزام اصحابها بمحددات موقعية تأخذ بنظر الاعتبار اتجاه الريح السائدة وبعدها عن التجمعات السكنية ومنع التوسعات السكانية من الاقتراب من المشاريع المقامة سابقاً واعتماد التكنلوجيا الحديثة في توفير وسائل معالجة ملائمة لكل نشاط.

الاشـــــعاع في حياتـنا

انشاء مختبر متخصص لقياس النشاط الاشعاعي يخدم صحة الفرد العراقي

المهندسة: دوسر حسين غايب/ وزارة العلوم والتكنولوجيا

يعد التلوث الاشعاعي من اخطر الملوثات التي تؤثر على البيئة والانسان. والاشعاع موجود منذ وجود الارض حيث يصل عمر اليورانيوم مثلا الى عمر الكرة الارضية ، وهو وغيره من العناصر المشعة بصورة طبيعية وتلقائية موجودة في قشرة الارض ويطلق عليها اسم النويدات المشعة ذات المنشأ الارضي.
وتقوم كثير من دول العالم بقياس النشاط الاشعاعي ومعدل التعرض الناتج عن الاشعاع الطبيعي لاغراض مختلفة منها الدراسات واختيار مناطق المنشآت النووية وخطط الطوارىء.
وتتضمن القياسات عناصر البيئة الثلاث (الهواء ، الماء ، التربة) . ان اهم الاشعاعات التي تؤثر على الانسان هي الاشعاعات المؤينة التي تكون فعالة ولها القابلية على فقدان طاقتها الى جسيمات المادة بعد تصادمها . ومايهمنا من الاشعاع هو تماسه المباشر مع صحة الانسان . ويعد الماء من اهم عناصر البيئة التي تؤثر على صحة الانسان اذا كان ملوثا اشعاعيا ، كون الهواء ينحصر تأثيره بلحظة او فترة زمنية قصيرة من تلوثه معتمدا على سرعة الرياح واتجاهها في تلك اللحظة.. اما الماء فيقوم بدور الوسط الناقل الذي ينشر الملوثات الاشعاعية على مساحات واسعة من خلال حركته خاصة ان هناك كميات كبيرة من المياه الملوثة التي يجري طرحها الى الطبيعة باعتبار انها ذات فعالية اشعاعية قليلة ، يضاف الى ذلك ، وهذا هو الاهم ان معظم النفايات ذات الفعالية الاشعاعية العالية هي على شكل سوائل تنتج بصورة خاصة عن عمليات معالجة الوقود النووي.. ومن ناحية اخرى فان المياه لاتساعد على تجفيف تركيز الاشعاع مثل الهواء اذ ان الهواء يجفف الفعالية الاشعاعية بسرعة بسبب اتساع الفضاء الجوي.. اما في الماء فانها (المواد المشعة) تنتقل الى مسافات كبيرة دون ان يطرأ عليها كثير من التجفيف ويمكن ان تسبب اضرارا صحية في حالة مياه الشرب خاصة ان الاشعاع لايظهر تأثيره مباشرة وانما بعد فترة زمنية قد تصل الى عدة سنوات.
لذلك يجب ان تكون هناك قياسات دورية مستمرة (شهرية ، فصلية ، سنوية) لتراكيز المواد المشعة في المياه(خاصة مياه الشرب) وتتم هذه القياسات باستخدام اجهزة وكواشف متخصصة كل على حدة في قياس النشاط الاشعاعي او تراكيز المواد المشعة او معدل الجرع الممتصة ...الخ. والمهم في اجراء القياسات هو معرفة حدود الاشعاع في المياه مقارنة بالمحددات العالمية للاشعاع لان الاشعاع كما قلنا موجود اصلا في الطبيعة ولكن بنسب ضئيلة جدا.
ومن هذه الكواشف التي تقيس تراكيز المواد المشعة في عناصر البيئة مايعرف بـ كواشف الاثر النووي الحالة الصلبة (SSNTD's) التي هي عبارة عن مواد متى ماسقطت عليها الجسيمات المؤينة المشحونة احدثت فيها تغييرا كيمياويا واختلالا في اواصرها يؤدي الى حدوث ثقوب في الكاشف يمكن تسجيلها تحت المجهر الالكتروني بعد معاملتها ببعض المواد . ان رخص وسهولة الاستخدام والخزن لهذه الكواشف وسع استخدامها عالميا في مجال القياسات الكمية لتراكيز المواد المشعة وبشكل اكثر تحديدا باعثات الفا. ولها قابلية على اعطاء Data تصل الى PPM 501 وهي افضل انواع الكواشف في حالة قياسات المياه ، حيث ان باقي انواع الاجهزة والكواشف تحتاج الى منظومات معقدة ، كما ويتم حجب الجسيمات في حالة ما اذا كان عمق الماء اكبر من سمك طبقة الاشعاع (والتي تمثل مدى الجسيمات في الماء).
والعراق يعاني من كثرة انتشار الملوثات وخاصة في المياه(مياه الانهار) ومن الضروري الاخذ بنظر الاعتبار موضوع التلوث الاشعاعي.
ان انشاء مختبر متخصص بقياسات النشاط الاشعاعي او تراكيز النويدات المشعة في مياه الشرب واحد من اهم الامور التي تخدم صحة الفرد العراقي وتضع لدى الجهات المعنية قيما يومية او شهرية او فصلية او حتى سنوية وملاحظة أي زيادة طارئة قد تؤثر على الصحة العامة . وليس من الضروري ان يكون التلوث الاشعاعي ناجما عن صرف مياه او سوائل مشعة للنهر ، فوجود الطين في المياه يرفع نسبة المواد المشعة في المياه فيها.

خطر التلوث البيئي بالمواد المشعة

الدكتور نهاد عبد المهدي العلواني / وزارة الزراعة

اصبحت المشاكل التي تواجه البيئة من خطورة الملوثات تثير اهتمام المسؤولين والمجتمع وتعد هذه المسألة الشغل الشاغل لشعوب العالم حيث اخذت تستقطب اهتمام جميع العاملين في مختلف مجالات العلوم وباتت هذه المشكلة خطرا مباشرا على حياة الانسان والحيوان والنبات والكائنات الحية الاخرى.
وعلى الرغم مما تطالعنا به وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة وما نشاهده من خلال البرامج المرئية من كوارث بيئية لازالت هناك امور اخرى غير معلنة وذلك لاسباب سياسية واقتصادية واجتماعية لان اعلان بعض الكوارث قد يؤدي الى حدوث مضاعفات تنعكس على الوضع العام الداخلي لذلك البلد او تنعكس على الاقطار المجاورة في مجال التجارة او السياسة وغيرها من الامور.
ان حادث تشرنوبيل اشعل فتيل ديناميت مؤقت لكثير من الحوادث حيث بدأت تنتشر في الجو رائحة اكثر من مفاعل منفجر واكثر من مخزن كيمياوي محترق كما حدث في مستودع سونيرهال في مدينة بال السويسرية وانفجار مصنع بويال بالهند.
ان موضوع التلوث البيئي لم يقتصر على التلوث النووي والكيمياوي بل تعداه الى مجالات مختلفة في فروع الحياة كسوء استعمال المضادات الحيوية في حقول تربية الحيوان وسوء استعمال المبيدات في مكافحة الامراض الحيوانية وللاغراض الزراعية المختلفة وكذلك التلوث الذي تتعرض له المنتوجات الحيوانية بالعوامل المرضية او سمومها او نتيجة تعرضها للبيئة المتلوثة وسوء المعالجة وعدم الالتزام بالطرق والقوانين البيطرية لمعالجة الحيوانات قد ساعد في انتشار رقعة التلوث وزيادة مخاطر انتشار الامراض ، لهذا يجب دراسة هذا الموضوع ورصده وتحجيمه الى الحد الادنى.
ان مصادر الاشعة كثيرة مثل الاشعة الكونية الصادرة من الشمس والنجوم لكنها تتعرض للامتصاص خلال مرورها بالغلاف الجوي خاصة الاشعة السينية والفا وكاما والكاربون المشع(C14) والهيدروجين المشع .. اما الاشعة الارضية التي تنتج بتحلل العناصر المعدنية الثقيلة مثل الراديوم واليورانيوم والرادو والكالسيوم المشع والكوريوم فهي موجودة طبيعيا في الارض ولكن اثناء التحلل البيئي تصل الى الحيوان او النبات.
ان الاشعاع والمواد المشعة المصنعة التي تستخدم في الطب والعلوم واجهزة التلفاز والاجهزة المرئية هي طرق لنفاذ هذه المواد المشعة الى الانسان او الحيوان والتي تصل بشكل مواد صلبة بالماء او الغازات او الغذاء وتدخل المواد المشعة الى الانسجة وتبدأ بتحريك الالكترون والنيترون والبروتون داخل الانسجة وتؤدي الى تداخل في وظائف هذه الانسجة والاعضاء وخلل في الوظيفة وتجعله عاجزا عن العمل واحيانا تحدث تأثيرا على الكروموسومات داخل الخلايا خاصة الخلايا التناسلية فتحدث الطفرات والتغيرات في وظيفة الخلية وتفقد السيطرة على قدرتها في احداث التكاثر.

اسماك اهوار الجبايش.. تواجه خطر الهلاك

كتابة: شكري محمود جاسم تصوير: احمد شهاب

كانت اهوار الجبايش منذ القدم تمثل قلب الاهوار في العراق ، ونظرا لتميز تلك المنطقة بالخواص البيئية النادرة فضلا عن الخواص الجمالية المتفردة اطلق عليها اسم (عروس الاهوار) و( فينيسيا العراق).
وقد تعرض نمط عيش السكان في هذه المنطقة للتغيير نتيجة تجفيفها ، ونجم عن ذلك خسارة جزء مهم من تراث وتاريخ الانسان العراقي كونه امتدادا للحضارة السومرية ولكل ما للتاريخ من عبق عبر خمسة الاف سنة.
بعد احداث نيسان 2003 قام اهالي المنطقة بكسر السداد التي اقيمت على نهر الفرات (منافذ دخول المياه الى الهور) بصورة عشوائية وبذلك صعد الماء من النهر الى الهور ، ومن المعروف لدى المختصين بمواصفات المياه العراقية ان مياه نهر الفرات تحتوي على ملوثات مختلفة كونه يمر بسوريا ويخرج منها محملا بهذه الملوثات ثم يمر بالمنطقة الغربية والفرات الاوسط حيث تزدهر زراعة الشلب وما يرافقها من عملية غسل للتربة واستخدام الاسمدة والمبيدات بطريقة غير صحيحة مما يؤدي الى زيادة نسبة التلوث في الماء ، وعليه فان دخول مياه نهر الفرات الى هور الجبايش واستقرارها دون وجود فرصة لحركتها او تدويرها ادى الى ظهور مايسمى بـ( الاثراء الغذائي) وهي ظاهرة تؤدي الى ازدهار النباتات المائية خاصة ادغال المياه مثل نبات (البراتوفيلام) و( البوتاماجيتون) و(الميريوفيلام) وبكثافة عالية مما يشكل ظاهرة جانبية تدعى الازدهار(Pluming) التي تؤدي الى استهلاك الاوكسجين من المياه كما تحجب كثافة النباتات ضوء الشمس عن نباتات الطبقة السفلى فيؤدي الى توقف عمليات التركيب الضوئي التي تمثل مصنع الاوكسجين في المياه.. كل هذه الظروف ادت في اول اشهر الصيف الحالي الى موت جماعي لالاف الاسماك وبالتحديد في منطقة البغدادية .
وللوقوف على اسباب هذه الظاهرة كان لنا هذا اللقاء مع البايولوجي ابراهيم مهدي السوداني معاون مدير قسم الاهوار في دائرة التخطيط والمتابعة الفنية بوزارة البيئة حيث سألناه عن هذه المشكلة فاجاب قائلا.. ان قسم الاهوار في هذه الدائرة يقوم بدراسة اهوار الجنوب بصورة عامة ومن ضمن المواقع المشمولة بالدراسة موقع هور الجبايش الذي يقع في منطقة البغدادية والذي هي موضوع المشكلة وقد لاحظت كوادرنا الفنية من خلال الزيارات الاخيرة حصول هلاكات كبيرة بين اسماك تلك المنطقة وتم اتخاذ عدة اجراءات من بينها مخاطبة مديرية بيئة ذي قار التي تقع المنطقة ضمن حدودها الادارية للتحرك وبالتنسيق مع الدوائر ذات العلاقة كما نحن بصدد مفاتحة مركز انعاش الاهوار في وزارة الموارد المائية لاتخاذ التدابير اللازمة وبالسرعة القصوى لتلافي المشكلة او التقليل من اثارها.
وحول التفسير العلمي لهذه الظاهرة.. اوضح ان هناك عدة اسباب لظهور هلاكات الاسماك في المسطحات المائية كوجود مواد سامة بتراكيز كافية لقتلها او بسبب ظروف بيئية قاهرة كارتفاع الملوحة او انخفاض درجات الحرارة بشكل مفاجىء او انخفاض تراكيز الاوكسجين المذاب في الماء الى مستويات يصعب معها عيش الاسماك. وبالنسبة للموضوع فان تلك المنطقة لاتستخدم فيها السموم لصيد الاسماك ومع هذا لابد من اخذ عينات للتأكد من عدم وجود هذه السموم. والتفسير الاولي للحالة هو ان هلاكات الاسماك كانت نتيجة مايعرف بظاهرة (الاثراء الغذائي) والذي ادى الى ازدهار النباتات المائية ومن ثم استهلاك الاوكسجين المذاب وانخفاضه الى مستويات قد تبلغ الصفر في ساعات الليل.
اما بصدد الاجراءات الكفيلة بحل هذه المشكلة او التقليل من اثارها فيرى ان الحل يكمن في اعادة اطلاق مياه دجلة من اعالي الهور في منطقة (السلام) و(الصيكل) والتابعة اداريا لمحافظة ميسان وذلك حتى يتم تدوير المياه الذي يؤدي الى تغير مواصفات المياه نحو الاحسن لتكون ملائمة لعودة الحياة الى اغلب الكائنات الحية ومن ضمنها الاسماك وبالتالي عودة الحياة الطبيعية لمنطقة الاهوار وهذا الحل لايتم الا بتظافر جهود كل من وزارتي الموارد المائية والبلديات والاشغال وبالتنسيق مع وزارة البيئة وعلى اعلى المستويات وبالسرعة القصوى للوصول الى نتيجة مرضية وذلك لان نتائج بقاء الوضع على ماهو عليه الان سوف يكون اسوأ بيئيا من تجفيف الاهوار.

مصطلحات بيئية

اعداد: رياض ناصر/ مركز الاعلام والتوعية البيئية

1- التحسس النائي Remote Sensing
جمع وتحليل المعلومات للظواهر الطبيعية والبيئية فوق وتحت سطح الارض والمحيطات دون الاتصال المباشر بها. ويمكن جمع هذه المعلومات بطرق مختلفة مثل الصور الجوية ، الرادارات ، المسح الالكتروني بالاجهزة المحمولة جوا وهي الاقمار الصناعية التي يعتمد عليها كثيرا منذ استخدامها اول مرة عام 1972 في التقاط صور بيئية عن كوكب الارض موضحة فيها التغييرات المناخية على سطح الكرة الارضية.


2- اتفاقية سايتس CITES
وهي اتفاقية حماية الانواع الفطرية من الانقراض (CITES) انشئت عام 1974 ووقعت عليها 80 دولة وحرمت المتاجرة بنحو 600 نوع من الحيوانات والنباتات بين الدول ووضع سياقات عمل ثابتة تنظم عملية المتاجرة بنحو 200 نوع من الكائنات الحية بين البلدان دون التأثير على اعدادها ونوعيتها. ولازالت هناك فروقات في تنفيذ هذه الاتفاقية من قبل بعض الدول.


3- تقييم الاثر البيئي Environment Impact Assessment
تحليل وتعيين الاخطار المحتملة للمشاريع الصناعية على البيئة والمجتمع. ويختلف التقييم من بلد الى اخر ولكنها تشترك بصورة عامة في ..
أ/ تقييم المخاطر البيئية خلال عملية بناء المشروع ( مرحلة قصيرة) وتقييم المخاطر خلال العمل الفعلي او الانتاجي للمشروع(مرحلة طويلة).
ب/ التأثيرات البيئية والطبيعية غير المباشرة للمشروع على الخدمات العامة ، والوظائف الادارية ، والمباشرة مثل الضوضاء ، تلوث الهواء ، تعرية التربة ، تلوث المياه.
وتعد عملية التقييم البيئي من الاجراءات المهمة التي تمكن اصحاب القرار من انشاء مشاريع التنمية الصناعية التي تخدم البلد.


4- الطاقة المتجددة Renewable Energy
وهي العناصر والمواد التي لها القابلية على التجدد واعادة الانتاج والتوليد نتيجة دورتها في الطبيعة بايولوجيا فهي لاتستهلك كليا ويمكن استخدامها في توليد الطاقة للكائنات الحية مثل اشعة الشمس ، الرياح ، مساقط المياه ، طاقة باطن الارض. وبرزت اهمية الطاقة المتجددة للانسان في العقود الاخيرة نتيجة نضوب وشحة مصادر الطاقة على كوكب الارض.


5- تعرية التربة Degradation
عملية جيولوجية تحدث نتيجة للفعاليات البيئية وتؤدي الى حت وتآكل سطح التربة ونفاد قيمتها بفعل الرياح والمياه.

استخدام الطاقة المتجددة في العراق بين الحاجة وتلويث البيئة

المهندس: محمد احمد نجم الدين
دائرة التخطيط والتابعة الفنية/وزارة البيئة

تشمل الطاقة المتجددة ((Renewable Energy بمعناها الواسع جميع انواع الطاقة المستمدة من اشعاع الشمس او طاقـــــة الرياح (Wind energy) والكتلة الحية (Bio mass) والطاقة المائية (hydropower) اضافة للطاقة المستمدة من امواج المد والجزر في البحار والمحيطات (Tidal energy).
وتتوقف قيمة أي مصدر من مصادر الطاقة ومساهمته في انتاج الطاقة الكلية على عدة عوامل اهمها :
1- توفر التكنولوجيا المناسبة لاستغلال هذا المصدر من الطاقة المتجددة بصورة تجارية.
2- ملاءمتها من الناحية البيئية.
وتحظى الطاقة المتجددة حاليا باهتمام كبير جدا في العالم وذلك لاسباب مالية وبيئية تتعلق بالارتفاع الحاد في اسعار الوقود الاحفوري مما يشكل عبئا على ميزانيات الدول النامية ونمو وعي عالمي وتوجه نحو استخدام مصادر الطاقة المتجددة بسبب ظاهرة الاحتباس الحراري (Green house effect) وازدياد درجات الحرارة عالميا او مايطلق عليه (Global Warming) ولذلك يجب الحد من استخدام الوقود الاحفوري والتوجه نحو استخدام الطاقة المتجددة وباتجاهات مختلفة اهمها:
1- تحسين كفاءة استخدام الطاقة وترشيد استعمالها.
2- استخدام مصادر طاقة صديقة للبيئة (مثل احلال الغاز الطبيعي مكان الفحم).
3- التوسع في استخدام الطاقة المتجددة وتطوير تكنولوجياتها وتخفيض كلفها.

امكانيات واقتصاديات الطاقة المتجددة مقارنة مع الوقود الاحفوري:
ان الطاقة المتجددة وخاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح متوفرة وبكميات كبيرة لكنها مبعثرة (Dispersed) وبالتالي فان كثافتها محدودة وهي تعاني من السلبيات التالية:
1- احتياجها لمساحات كبيرة جدا لتجميعها وتحويلها الى طاقة تجارية لذا فهي مصدر مكلف وغير كفوء لانتاج الطاقة.
2- انها طاقة موسمية(Seasonal) وغير مستمرة على مدار الساعة وبالتالي فان توافرها محدود وباوقات معينة وليس مستمرا ولغرض الاعتماد على هذا التناوب يتطلب توفير امكانيات تخزينية كبيرة للطاقة (Energy Storage Facilities) او ربطها بمنظومة مختلطة (hybrid System) تشمل الربط على الطاقة التقليدية وذلك لغرض التعويض في حالة حدوث انخفاض في كمية الطاقة المتولدة من مصادر الطاقة المتجددة.
3- لايمكن نقل الطاقة المتجددة الا بعد تحويلها الى طاقة كهربائية وبالتالي يجب استخدامها في مكانها.
4- ان امكانية استعمال الطاقة المتجددة لقطاع النقل ضئيلة جدا في الوقت الحالي علما ان قطاع النقل يستهلك نحو ربع انتاج الطاقة العالمي.

في ضوء ماتقدم وباستثناء الطاقة المائية والكتلة الحية فان الطاقة المتجددة وخاصة الطاقة الشمسية تعد حاليا مكلفة وغير كفوءة ومن المؤمل الحصول على طاقة متجددة بكلف اقل وكفاءة اكبر وذلك من خلال الاستفادة من تطور تكنولوجيا استخدام الطاقة المتجددة والابحاث المستمرة لتحسين الاستخدام الامثل لهذا النوع من الطاقة ومن المتوقع ان تلعب الطاقة المتجددة دورا متزايدا في منظومة الطاقة العالمية.

مصادر الطاقة المتجددة في العراق:
1- الطاقة المائية (hydro power)
تم الاستغلال التجاري للمصادر المائية في العراق عن طريق انشاء السدود والنواظم لاغراض الري وانتاج الطاقة الكهربائية مثل (سد الموصل ، حمرين ، سامراء ، حديثة ...الخ) الا ان مساهمة الطاقة المائية في مجمل الانتاج الكلي للعراق والبالغة (29000) غيغا واط . ساعة GWH لعام 1997 غير محددة.
ان الطاقة المائية هي من المصادر المهمة لانتاج الطاقة ومن ارخصها كونها طاقة نظيفة ومقبولة بيئيا الا انها تحتاج الى استثمارات ضخمة لغرض انتاج السدود .
2- طاقة الرياح (Wind energy).
ان التقدم الذي حصل عالميا خلال السنوات الاخيرة في مجال تطوير تكنولوجيا الاستفادة من طاقة الرياح كان تقدما كبيرا جدا حيث زادت كفاءة المراوح وقلة تكاليفها الا ان طاقة الرياح تظل محدودة بسبب المساحات الكبيرة التي تحتاجها مزارع الرياح وتذبذب الانتاج نتيجة لاختلال سرع واتجاه الرياح. ولايوجد حتى الان أي تطبيق مباشر لاستخدام طاقة الرياح في العراق ولكن يمكن تطبيقها في بعض المناطق وذلك بعد اجراء دراسة شاملة لجميع انحاء العراق لغرض تحديد المنطقة الملائمة والكفوءة من حيث سرعة واتجاه الريح.
3- الطاقة الشمسية (Sun light energy).
يبلغ تركيز الطاقة الشمسية نحو كيلووات واحد للمتر المربع وذلك في الايام الصافية وعند ساعات الظهر وتتأثر هذه الكمية مع تغير الوقت خلال ساعات النهار اما نقاط الضعف الرئيسية في الطاقة الشمسية فهي تبعثرها وضعف تركيزها وتغير التركيز مع الوقت. ان ما يصل الكرة الارضية من اشعاع لايمكن الاستفادة منه كليا حيث توجد الكثير من الضائعات. وفي العراق فان استخدام الطاقة الشمسية محدود جدا وعلى نطاق ضيق مع العلم ان بلادنا تتمتع باشعاعات شمسية عالية مع ساعات نهار طويلة مقارنة مع ساعات الليل وخاصة في فصل الصيف لذلك من الممكن الاستفادة من هذه الطاقة.
4- طاقة الكتلة الحية Biomass
وهي من انواع الطاقة المتجددة المهمة والتي من الممكن استثمارها وخاصة في المناطق الريفية (Rural Area) وتأخذ هذه الطاقة عدة اشكال منها الوقود الخشبي وبقايا المنتجات الزراعية وروث الحيوانات والايثانول ، علما ان استعمال طاقة الكتلة الحية في العراق لايخضع لسيطرة مركزية من قبل الدولة وانما يتم استعمالها على نطاق واسع في المناطق الزراعية حيث يتم استخدام روث الحيوانات كمورد لتوفير الطاقة اللازمة لانتاج الخبز في الافران البدائية في المنازل. ان دراسة طاقة الكتلة الحية في العراق تشكو من ضآلة المعلومات المتوفرة عنها وتوجد حاجة ماسة الى تطوير قاعدة معلومات في هذا المجال والى توجيه الدراسات العليا والبحوث نحو استثمار هذه الطاقة الواعدة.

التأثيرات البيئية للطاقة المتجددة
رغم ان الطاقة المتجددة هي من انظف انواع الطاقة واقلها تأثيرا على البيئة الا ان لها تأثيرات بيئية لايمكن تجاهلها فالطاقة الشمسية تتطلب مساحات واراض شاسعة كما ان استخدامها فوق اسطح المنازل يؤدي الى انعكاس هذه الحرارة على المناطق السكنية وبالنتيجة تؤدي الى ازدياد درجات الحرارة في اجواء هذه المناطق. وفيما يخص التأثير البيئي الناتج عن تأثير طاقة الرياح فانه يتضمن الحاجة الى المساحات الكبيرة والتلوث البصري الضوضائي الناتج عن عمل المراوح اما بالنسبة للطاقة الحيوية فان استخدامها وحرقها يؤدي الى انبعاث بعض الغازات الضارة للبيئة.

الاستنتاجات والمقترحات
1- الطاقة المتجددة : هي احدى المصادر الواعدة للطاقة والتي من الممكن استثمارها والتوسع في استخدامها في العراق نظرا للمشاكل التي يعاني منها في مجال انتاج الطاقة الكهربائية.
2- توجد حاجة ماسة لدراسة واقع الطاقة المتجددة في العراق ووضع قاعدة بيانات لها تتضمن الانواع المتوفرة منها مع دراسة واسعة من ناحية تحديد اتجاهات وسرعة الرياح لغرض الاستفادة من طاقة الرياح خاصة في بعض المناطق النائية والتي من الصعوبة توفير اسلاك نقل الطاقة الكهربائـية لها .
3- توجه البحوث والدراسات العليا نحو استغلال الطاقة المتجددة.
4- نشر الوعي البيئي حول الاستفادة من الطاقة المتجددة وضرورة اضطلاع وزارة البيئة بهذا الدور المهم وخاصة مركز الاعلام والتوعية البيئية .
5- قيام وزارتي البيئة والكهرباء بمشاريع ريادية (Pilot plont) لانتاج الطاقة المتجددة في بعض المناطق كخطوة اولى للتوجه نحو هذا النوع من الطاقة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المصدر :- مجلة النفط والتعاون العربي/المجلد 24/العدد 85/1998





الملوثات المنبعثة من المحركات التي تشتغل بوقود البنزين

اعداد : ر. فيزياويين سعاد هادي جابر

تنبعث من مركبات النقل كميات كبيرة من مواد ملوثة للهواء كاحادي اوكسيد الكاربون وهيدرو كاربونات واكسيد النتروجين واكسيد الكبريت ودقائق الرصاص والخام وغيرها ، ولهذه المواد تأثيرات سلبية ملموسة على صحة الانسان لاسيما مايتعلق بوظائف الجهاز العصبي والجهاز التنفسي والاوعية القلبية فضلا عن كون بعضها مواد سمية ومسرطنة.
وقد تناولت معظم دول العالم هذه المشكلة باعتماد برنامج للسيطرة على التلوث الناتج من هذه المركبات يستهدف تقليص المطلقات منها الى حدود قياسية او معيارية تحقق نوعية صحية للهواء باسرع وقت ممكن وهذا يتطلب العمل على وفق خطة شاملة تعتمد محاور رئيسية تتعلق بنظافة الوقود واستخدام التكنولوجيا النظيفة ومعالجة الغاز العادم واتباع نظام صيانة وادامة للمركبات فضلا عن عملية تنظيم وادارة المرور.

الملوثات الناتجة عن حرق الوقود السائل للمحركات
1- الملوثات الرئيسية .. ينتج عن حرق الوقود السائل للمحركات الملوثات الرئيسية التالية ..
أ/ الجزيئات الدقيقة Particulate Matter PM .. وهي جزيئات متناهية الصغر في الحجم بعضها صلبة والاخرى قطرات صغيرة من السوائل او من اثار السوائل وتوجد عالقة في الهواء كما يرى بعضها بالعين المجــــردة اذ تكون الوانها معتمــــة (رمادي ، اسود ، بني) طبقا لاسباب وميكانزم تكونها وماتحمله من مركبات هيدروكاربونية غير كاملة الاحتراق( تسمى احيانا الهباب او اسود الكاربون...الخ) ، وعادة ماتصل هذه الجزيئات الى الانسان من خلال التنفس.
ب/ المركبات العضوية المتطايرة Volatite Organic Compounds- voc3 .. وتشمل الابخرة الناتجة عن تكسير جزيئات الوقود (جازولين – جازاويل) اثناء احتراقه بالمحركات اضافة الى ابخرة الجازولين خاصة اثناء تموين السيارة او نقل وتداول الوقود. وسرعان ما تتصاعد الى طبقات الجو العليا ثم تتفاعل مع غيرها من الملوثات مكونة ما يعرف بالمركبات السامة او الاوزون الارضي وجميعها ملوثات ثانوية أي تنشأ من تفاعل الملوثات الرئيسية معا.
ج/ اول اوكسيد الكاربون Carbon Mono – Oxide CO .. وينتج عن عدم الاكسدة الكاملة للوقود المحترق ويتأثر انبعاثه بحالة المحرك ومتغيرات وظروف احتراق الوقود فيه. والتعرض الطويل او الكثيف لهذا الغاز يؤثر على السلوك العصبي وتفاقم مشاكل القلب والاوعية الدموية حيث يؤدي امتصاصه خلال الرئتين الى تفاعله مع بروتين الدم وبالذات الهيموغلوبين ويحوله الى كاربوكسيل الهيموغلوبين الذي عند تجاوزه نسبة 10% يسبب آلما بالرأس واعياء وقلة في التركيز وصعوبة التنفس.
د/ اكاسيد النيتروجين Nitrogen Oxide NOX .. وتنتج عن احتراق الوقود الذي يحتوي على نسب من النتروجين حيث تتكون مجموعة من اكاسيد النتروجيـــن (NO – NO2 – N2O4) .. كما ينتج من ارتفاع درجة حرارة المحرك ويساعد ذلك على تفاعل كل من النتروجين والاوكسجين الموجودين في الهواء الجوي لينتج عنهما اول اوكسيد النتروجين الذي سرعان مايتفاعل ثانية مع الاوكسجين مكونا الاكاسيد الاخرى وتعود خطورة هذه الاكاسيد لتأثيرها على مختلف الكائنات الحية ولذوبانها في بخار الماء المتواجد في طبقات الجو العليا ( السحاب ) مكونة حامض النتريك الذائب في الماء والذي يتساقط على الارض في صورة امطار حامضية واحيانا ترسبات جافة ( مثل الثلوج ، الضباب ....الخ) وجميعها ذات تأثير ضار بالنباتات والاشجار والمسطحات المائية والتربة.
هـ / اكاسيد الكبريت Sulphur Oxides SOX .. تنتج عن احتراق الوقود المحتوي على نسب من الكبريت اذ تتكون هذه الاكاسيد خاصة ثاني اوكسيد الكبريت الذي يتماثل مع اكاسيد النتروجين في الذوبان في بخار الماء في طبقات الجو العليا مكونة الامطار الحامضية .
2- الملوثات الثانوية .. تتفاعل الملوثات الرئيسية معا وبالتحديد اكاسيد النتروجين مع المركبات المتطايرة مكونة الملوثات الثانوية التالية ..
أ/ الاوزون الارضي وهو غاز سام للكائنات الحية يتسبب في تلف انسجة الرئة والتأثير في كفاءة أدائها . وهو بذلك يحقق التعريف الذي يصف التلوث بانه المركب الكيميائي المتواجد في غير مكانه ذلك ان الاوزون O3 عند وجوده في طبقة السترا توسفير ذو منافع مهمة للكائنات الحية اذ يمتص الاشعاعات قصيرة الموجة (فوق البنفسجية) ويقلل من كمية وصولها للارض وبذلك تحمي الكائنات الحية من مضارها.
ب/ المركبات السامة .. مثل الالدهيدات( فورمالدهيتات ، استالدهيد) ، اوليفينات( 1 ، 3 بيوتاوين) ، الفطريات ( مركب بنزين C6H6 ) ، الكيتونات ....الخ ، وجميعها غازات سامة وملوثة للبيئة.

السحابة السوداء الصناعية
مع استخدام الفحم بكثافة كبيرة بداية القرن الثامن عشر كمصدر للوقود في الصناعة والاغراض المنزلية بدأ ظهور التلوث صانعا سحابة سوداء اطلق عليه في حينه السحابة السوداء الصناعية Industrial Smogs حيث كانت الادخنة المحملة بذرات الكاربون (الهباب) واكاسيد الكبريت وغيرها من المركبات الكبريتية تتحد مع الضباب المحمل ببخار الماء لتصنع سحابة غير منفذة للضوء وتكرر ظهور هذه السحابة في العديد من المدن الاميركية والصين وشرق اوربا وجنوب شرق آسيا مما دفع هذه المدن للتفاعل مع المسببات المحدثة لهذا التلوث بالتحكم في حرق الفحم مع استخدام المرشحات المناسبة ومازالت بعض هذه المدن تعاني بعض الاحيان من هذه السحب.

السحابة السوداء الضوء كيميائية
مع انتهاء الحرب العالمية الثانية بدأ استخدام الوقود البترولي بكثافة نتيجة الاتساع في استخدام السيارات والشاحنات والنمو المكثف للصناعة مما نتج عنه انبعاث كميات كبيرة من الادخنة والملوثات الناتجة عن حرق الانواع المختلفة من الوقود ومن ثم ظهر مايعرف بمصطلح السحابة الضوء كيميائية التي تنتج عن تفاعل الاكاسيد المختلفة للنتروجين مع المركبات الهيدروكاربونية غير الكاملة الاحتراق في وجود ضوء الشمس. الذي يعطي الطاقة اللازمة لان تتفاعل هذه الاكاسيد مع تلك المركبات التي تكون في حالة نشطة مستعدة للدخول في تفاعلات متعددة مما يكون العشرات من المركبات التي تشمل الالدهيدات ، بروكسيدات ، بروكسي ، نترات ، نتيريت اضافة الى غاز الاوزون وبذلك تكون سحابة معتمة ذات لون بني غامق تظهر واضحة مع الصباح الباكر ثم تبدأ تدريجيا بالاختفاء او الازدياد مع سطوع الشمس طبقا لتراكيز الملوثات المتصاعدة.

الانعكاس الحراري
تلعب العوامل المناخية دورا مؤثرا على زيادة مستوى الضباب الكثيف الناتج عن احتراق الوقود في الوحدات الصناعية او وسائط النقل المختلفة واهم هذه العوامل ماعرف بمصطلح الانعكاس الحراري فمع ارتفاع درجة حرارة الهواء خلال النهار فان ما ينبعث من ملوثات تجد طريقها الى طبقات الجو العليا ذلك لان سطح الارض اكثر سخونة من طبقات الهواء ومما يساعد على سرعة صعود الملوثات الى الاعلى ان يكون سطح الارض طاردا لها واذا استمرت درجة الحرارة بالارتفاع مع حلول الليل فان صعود الهواء الدافىء يستمر وينتشر في طبقات الجو ويتشتت وبذلك تنخفض حدة التلوث اما اذا كان الليل باردا فان درجة الحرارة على سطح الارض تنخفض ويتوقف صعود الهواء الى الاعلى حيث تهبط طبقة من الهواء لتجثم فوق سطح الارض أي اسفل طبقة الهواء الساخن وبذلك يحدث الانعكاس الحراري وهو ما يجعل كل مايصعد اثناء النهار من الملوثات يعود ثانية الى سطح الارض وبذلك تزداد كثافة وحدة السحب السوداء.






الواقع البيئي للتصحر في العراق

رئيس مهندسين زراعيين اقدم
ابراهيم جواد شريف
دائرة التخطيط والتابعة الفنية - وزارة البيئة

ان التزايد الهائل لأعداد السكان ومن ثم الحاجة الماسة للمزيد من المواد الغذائية دفع لاستغلال المزيد من الموارد ومساحات واسعة من الأراضي ومصادر المياه الى حد الضرر بهذه الموارد بشكل كبير وخصوصا امتلاك الإنسان وسائل تكنولوجية متطورة استنزفت عناصر البيئة واضرت بمعادلة التوازن البيئي لصالح عملية الهدم التي تفاقمت نتائجها السلبية يوم بعد يوم. ومن أهم هذه النتائج حدوث ظاهرة التصحر التي أخذت تزداد في الآونة الأخيرة مهدد مساحات واسعة من الأراضي في العالم والتي حدثت بسبب التدخل السلبي وغير المدروس من قبل الإنسان في استغلال الأرض والمياه والموارد الطبيعية الأخرى وتعريض مساحات واسعة من الأراضي إلى أخطار التصحر والغمر بالكثبان الرملية نتيجة لفقدان الأرض كميات هائلة من الطبقة السطحية الغنية والخصبة التي تكونت عبر آلاف السنين حيث تعرضت هذه الطبقة لعوامل التعرية وفقدانها للغطاء النباتي وحدوث خلل في الدورة البايولوجية لها وانقراض الحيوانات البرية. ومن معالم التصحر ، تهديد الكثبان الرملية للمدن والمنشآت والطرق وقنوات الري والأراضي الزراعية حيث ظهرت آلاف الكيلومترات المربعة من الكثبان الرملية في مناطق قريبة من المدن كما حدث في منطقة النعمانية وفي منطقة بيجي على طريق بغداد – موصل وكذلك التهديد المستمر الذي تتعرض له المناطق الواقعة غرب نهر الفرات وسط وجنوب العراق إضافة إلى التزايد المضطرد للعواصف الترابية والغبار في الجو وما تسببه من أضرار بالغة على الصحة العامة وعلى المنشآت والمناطق المدنية حيث نلاحظ طبقة من الغبار تغطي أوراق الأشجار والأثاث والسطوح واسفل الجدران. إن حدوث هذه الظاهرة هو بمثابة ناقوس خطر ينذر بحدوث المزيد.

التصحر والعوامل المسببه له
التصحر هو حدوث خلل وتغيير سلبي في التوازن الطبيعي و البايولوجي للتربة في منطقة ما بسبب مجموعة من العوامل المتداخلة ونتيجة لذلك يحصل تدهور مستمر في الخواص الأصلية للتربة وتفقد بشكل متدرج جزءا أو كل خواصها الطبيعية وخصوبتها وتتجه بصفاتها العامة إلى صفات الأراضي الصحراوية على مرور الزمن ثم تصبح مصدرا لتهديد الأراضي المجاورة لها. ونتيجة لعملية التدهور هذه تفقد الأرض مقاومتها لعوامل التعرية وتتغلب عليها جملة من الصفات هي: نقص المادة العضوية والرطوبة ، تلاشي النباتات الطبيعية واختفاء الحيوانات البرية ، فقد التربة للطبقة السطحية الغنية بالعناصر الغذائية وهي طبقة الطين والغرين تاركة الرمال التي تهدد مناطق أخرى بالغمر ، انخفاض النشاط البايولوجي للتربة وتفكك بنائها.
ومن خلال إلقاء نظرة بسيطة على الخارطة الطبيعية للمنطقة نستطيع أن نقدر حجم هذه المشكلة عن طريق رصد العلامات والشواهد الدالة عليها ومن ذلك .. وجود مناطق رملية جرداء وسط الأراضي الزراعية ، انغمار قنوات الري والمبازل والأشجار والمباني والطرق الخارجية بالغبار ، قلة النباتات الطبيعية والحيوانات البرية ، تزايد ظاهرة العواصف الترابية وأخطارها الصحية وتلوث الهواء وتراكم الغبار على الأثاث وأجهزة الإنارة والأشجار في المدن ، وجود طبقة طينية وغرينية تحت كثبان الرمال مما يدل على أن هذه الرمال قد زحفت حديثا عليها.
وتساهم في تفاقم هذه الظاهرة مجموعة من العوامل المتداخلة الطبيعية والبشرية تتمثل بالتعرية الريحية والمائية ، زحف الكثبان الرملية ، التملح والتغدق ، سوء إدارة الإنسان للأرض والمياه والموارد الطبيعية.

الظروف الطبيعية التي ساعدت على حدوث التصحر في العراق
1- ان نحو 90% من مساحة العراق تقع ضمن منطقة المناخ الجاف وشبه الجاف حيث يقل معامل الجفاف عن المعامل الثابت بنحو 20 درجة.
2- ارتفاع درجات الحرارة في الصيف إلى حدود 52 م مع ارتفاع نسبة التبخر وخاصة في السهل الرسوبي لتصل إلى 2000-3000 مليمتر وكذلك ارتفاع عدد الأيام المشمسة وتصل في معدلها السنوي إلى 260 يوما.
3- هبوط نسبة تساقط الأمطار حيث تقل في اغلب مناطق العراق عن 150 ملم ولا يتجاوز معدل الأمطار في الجنوب عن 40 يوما وفي الشمال عن 70 يوما. إن قلة الرطوبة التي تعد مهمة جداً في الدورة البايولوجية للتربة ونمو الأعشاب وإعادة تكوين التربة كان عاملا مهما في الإسراع من حدوث التصحر.
4- ان الرياح السائدة في العراق هي رياح شمالية غربية جافة وحارة وتنشر الغبار المحلي يرافقها صيف حار جاف وطويل ، ولها دور مهم في حدوث التصحر في العراق.
5- الخواص الطبوغرافية والطبيعية للتربة.
ان نحو 60% من ارض العراق هي عبارة عن الهضبة الغربية والجزيرة وتظهر فيها عوامل التعرية واضحة بسبب الظروف المذكورة أعلاه وان ترب هذه المنطقة جافة ضحلة وفقيرة مثل الترب الكلسية وترب السيروزم والترب الصخرية وتوجد فيها بعض الوديان التي تتعرض للغمر بالرمال. أما السهل الرسوبي فيشكل خمس مساحة العراق ، وتتعرض هذه المنطقة الى ظاهرتين تدفعهما نحو التصحر الأولى تعرضها إلى الرواسب الرملية الخشنة القادمة اليها من المناطق الرملية المجاورة لها ، والثانية ارتفاع مستوى المياه الجوفية ومن ثم التملح بسبب رداءة الصرف وانخفاض مستوى الأرض مسببة المستنقعات والأهوار مما يؤدي الى تدهور التربة وفقدانها لخواصها الإنتاجية. أما المناطق الشمالية فتظهر فيها ظاهرة التعرية المائية بسبب الانحدار الشديد فيها وارتفاع معدل الامطار فيها والجريان السطحي.

التعرية والانجراف بواسطة الرياح
تتعرض 70% من أراضي العراق لمخاطر التعرية الريحية وتسبب فقدا للدقائق الناعمة الخصبة للتربة التي هي أساس خصوبة التربة تاركة الدقائق الخشنة الرملية التي تهدد مناطق مجاورة بالطمر وصعوبة تعويض وإعادة تكوين الترب المفقودة. ومن العوامل التي ساعدت على حدوث هذه الظاهرة .. ضعف إدارة الأرض والمياه ، ووجود مناطق صحراوية تحوي على الرمال السهلة النقل بالرياح تحيط بالمناطق الزراعية ، وقلة الغطاء النباتي ، والجفاف وتفكك التربة ، والرياح الشديدة والجافة ، وعدم اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من هذه الظاهرة. ويمكن تقدير حجم هذه المشكلة إذا علمنا ان وجود نحو 3 ملايين دونم من الرمال في العراق منها 600 ألف دونم مغطاة بكثبان رملية فعالة وقابلة للحركة وتهدد باستمرار المدن والمناطق الزراعية.

صيانة التربة من التعرية الريحية
يجب ان تستند اجراءات الصيانة على تقليل السرعة الحرجة الأولى للرياح بواسطة عمل الحواجز الطبيعية بزراعة الأرض أو حواجز صناعية وعدم ترك مواد مفككة يسهل حملها بالرياح بإضافة مواد تحسن من تماسك وبناء التربة مثل إضافة المواد العضوية أو الكليسرول أو البلويمرات.
ويعد انشاء مصدات الرياح و أحزمة الوقاية من أكفأ الإجراءات المتخذة التي تؤدي إلى تقليل سرعة الرياح وتنقية الجو من المواد العالقة وزيادة نسبة الرطوبة وزيادة المواد العضوية والرطوبة للتربة ومنع الجريان السطحي وخفض المياه الجوفية وتوفر مأوى للحيوانات ومصدرا للغذاء وتنشط الدورة البايولوجية في الطبيعة ومصدر اقتصاد مهم كحطب أو خشب أو ثمر وغيرها. وتعتمد كفاءة هذه المصدات على نوع الأشجار وحجمها وارتفاعها ، كثافة الزراعة ، ترتيب خطوط الأشجار وعددها ، اذ يقلل طول الشجرة من سرعة الرياح بمقدار 10 – 20 مرة بقدر طولها ، ويجب ان يستند اختيار الأشجار على المواصفات التالية : مدى ملاءمة الشجرة للمناخ والتربة والطبوغرافية في المنطقة ، بعدها عن مركز الحقل أو الطريق 30 – 45 م وان المسافة بين خطوط الأشجار من 60 – 70 م ، شدة واتجاه الرياح وموسمها ورطوبتها ومقدار المواد العالقة بها ، مقاومة الأشجار لسرعة الرياح وعدم تكسرها. وعلى الأغلب تعد مصدات الرياح من 9 خطوط من الأشجار المختلفة في أطوالها ، فالخطوط الثلاثة الوسطية تكون أشجارا عالية قوية وكثيفة الأوراق ، أما الخطوط الطرفية فتكون متدرجة في الطول حيث تأخذ شكل هرمي . ومن الاشجار المستخدمة في هذه المصدات .. الكزورينا ، الاثل ، العرموط البري ، اليوكالبتوس ، الصنوبريات ، التوت ، النارنج ، النبق وغيرها.

العوامل البشرية
يؤثر تدخل الانسان لتلبية احتياجاته غير المحدودة من الموارد الطبيعية بشكل كبير في استفحال مشكلة التصحر في المنطقة ومن خلال القطع العشوائي المفرط للغابات وحرائقها ، وتدهور المراعي بسبب الرعي الجائر الذي تجلى بالاستغلال المفرط لموارد المراعي دون اهتمام لما ستؤول اليه هذه الموارد من تدهور واستنزاف ، والرعي العشوائي وذلك بممارسة الرعي في جميع اشهر السنة وبأعداد كبيرة من الحيوانات مما يؤدي الى الاختفاء التدريجي لمعظم نباتات الغطاء الرعوي وبخاصة المرغوبة منها ، و التحطيب ، والزراعة الهامشية وذلك باستغلال الكثير من الاراضي الواقعة في منطقة السهوب من بادية الجزيرة ، والزراعة في الاراضي غير مضمونة الامطار ، والتوسع الحضري ، والحروب والعمليات العسكرية ...الخ.