عودة الى العناوين

العناصر الثقيلة في البيئة العراقية

الدكتور حسين حسن خرنوب
دائرة التخطيط والمتابعة الفنية /وزارة البيئة

العناصر الثقيلة هي فلزات معدنية يكون وزنها النوعي اكبر من 4 وتكون ضمن الجدول الدوري للفلزات التي يبدأ وزنها الذري من 22 – 34 ، 40 – 52 ، 72 – 84 اضافة الى سلسلة الاكتنيات واللانثنيات. وقد ازداد الاهتمام العالمي بهذه العناصر خلال العشرين سنة الماضية بسبب التلوث البيئي لبعضها والاهمية الحياتية للبعض الاخر لادامة النمو في جسم الكائن الحي. وتتصف هذه العناصر بخاصية التجمع في جسم الكائنات الحية وعدم قابليتها على التكسر الجيولوجي والبكترولوجي في البيئة لذلك فانها تدخل ضمن مياه الشرب والسلسلة الغذائية عبر امتصاص النباتات لها عن طريق الجذور وصولا الى المحاصيل والاثمار التي يتناولها الكائن الحي. وتنطلق الى البيئة العالمية سنويا كميات من العناصر الثقيلة التي تشتمل على الكادميوم ، النحاس ، النيكل ، الرصاص ، والزنك. وتعتمد سمية هذه العناصر في البيئة على قابلية العنصر الثقيل على اكتساب الكترون لذلك تعد كل العناصر الثقيلة سامة في التراكيز العالية لها وحتى الضرورية منها لنمو الكائن الحي كما تتأثر سمية هذه العناصر للكائن الحي بالعوامل البيئية مثل الدالة الحامضية والتركيب الكيمياوي والحالة الايونية للعنصر اضافة الى قابلية العنصر على اجراء اواصر تساهمية مع عناصر اخرى.

مصادر العناصر الثقيلة في العراق
تنطلق العناصر الثقيلة الى البيئة في العراق من خلال المصادر الطبيعية التي تتأثر بمرور الزمن بالعوامل البيئية التي تؤدي الى اطلاق العناصر الثقيلة الى البيئة. ومن خلال المصادر الصناعية التي تضم مصافي الوقود التي تقوم باضافة رابع اثيلات الرصاص الى الوقود لاغراض تحسينه وزيادة العدد الاوكتاني. كما تضم حرق النفايات الطبية ومحارق النفايات الصلبة ومصانع السمنت وصناعة البطاريات والاصباغ والطلاء المعدني وعيادات طب الاسنان ومصانع الادوية والدباغة والغزل والنسيج والمطاط.
اما اكثر النشاطات الصناعية تلويثا بالعناصر الثقيلة فهي (شركة الصمود للصناعات الفولاذية وشركة النصر العامة للصناعات الميكانيكية وشركة البطاريات في ابو غريب ومعمل نسيج الديوانية ومعمل حرير السدة والشركة العامة للصناعات البتروكيمياوية في البصرة ومعمل تعليب ديالى ومحطة بيجي الحرارية في صلاح الدين).

الطرق التحليلية لقياس كميات العناصر الثقيلة في العراق
1- استخلاص العناصر الثقيلة من النماذج البيئية باستخدام حامض النتريك المركز ومن ثم تخفيف الحجم الى 25 سم مكعب والقياس باستخدام طيف الامتصاص الذري عند طول موجي معين وتعد هذه الطريقة هي قياس التركيز الكلي للعنصر الثقيل لكنه لايمثل شيئا من الناحية البيئية.
2- قياس التركيز الايوني للعناصر الثقيلة هو الدليل الذي يمثل التلوث البيئي وتستخدم في العراق طريقة الاستخلاص باستخدام كلوريد المغنيسيوم عياري (1 مولاري) ومن ثم القياس باستخدام تقنية طيف الامتصاص الذري.
3- يتم حساب النسبة المئوية للتلوث البيئي في عينات التربة في العراق (P) من خلال معرفة تراكيز العناصر الثقيلة في تربة قياسية (C) وتراكيز العناصر الثقيلة في التربة الملوثة (Cs)
Cs – C
=P ــــــــــــــــ × 100
C
4- لقد اجريت دراسات عديدة على تأثيرات الرصاص والزئبق على الكائنات الحية من قبل باحثين عراقيين في جامعتي بغداد والكوفة ووزارة البيئة وتوصلوا الى نتائج تبين التأثير السمي والبيئي لعنصر الرصاص على الكائنات الحية.

التلوث البيئي للعناصر الثقيلة في العراق
1- تعاني البيئة في العراق من مشكلة التلوث بعنصر الرصاص اذ سبق ان تسرب الى البيئة في ابو غريب ما يقرب من 1300 طن من مادة رابع اثيلات الرصاص التي تعود الى مخازن شركة مصافي نفط الوسط وقد ظهرت اعراض الاصابة على سكان المنطقة. واضافة الى هذه الحادثة فان وجود معمل للبطاريات هناك ادى الى زيادة تراكيز الرصاص في البيئة المحيطة بالمعمل.
2- هناك زيادة ملحوظة في تراكيز الرصاص في شارع النهر وسط مدينة بغداد ومدينة الصدر والكاظمية بسبب اضافة الرصاص الى السبيكة التي يستخلص منها الذهب.
3- مازال العنصر الثقيل الزئبق يستخدم في شركة الفرات بمحافظة بابل لانتاج الكلورين حيث تطرح بقايا العنصر الى التربة المحيطة بالشركة وبمرور الزمن وهطول الامطار يصل الزئبق الى نهر الفرات مما يؤدي الى زيادة تراكيزه في مياهه. كما يستخدم هذا العنصر في الشركة العامة لصناعة الورق في محافظة البصرة وادى ذلك الى زيادة تركيزه في التربة المحيطة بالشركة وقد قامت جامعة البصرة باعداد دراسات عديدة حول كيفية التخلص من بقايا الزئبق لكنها لم تحل المشكلة البيئية.
4- سبق ان قامت وزارة الزراعة بخزن ما يقرب من (76) طنا من مادة ثنائي المثيل الزئبقي لتعفير بذور الحنطة في مدينة الصويرة في محافظة واسط لكنه تم بعثرة هذه المادة وسرقتها اثناء الحرب وقد لاحظنا ارتفاعا عاليا في تراكيز الزئبق بالتربة المحيطة بمخازن الصويرة ولم نلاحظ أي وجود له في نهر دجلة القريب من هذه المخازن وعدم وجود اعراض مرضية للعاملين فيها.
5- لاتوجد لدينا في الوقت الحاضر معلومات اولية عن تراكيز النحاس والكاديموم في البيئة العراقية (هواء ، ماء ، تربة) بالرغم من كثرة استخدام هذه العناصر في الصناعة الوطنية كصناعة الاسلاك الكهربائية في الناصرية.
6- يستخدم عنصر الذهب في الاماكن المقدسة مثل النجف الاشرف وكربلاء والكاظمية لكن لاتوجد لدينا معلومات اولية عن تراكيزه في البيئة العراقية.
7- تعاني منشأة القادسية جنوب بغداد من التلوث بالكروم والسيانيد نتيجة الطلاء المستخدم في الصناعة العسكرية.

الاجراءات المتخذة من قبل وزارة البيئة لمكافحة التلوث بالعناصر الثقيلة في العراق
1- تابعت الوزارة مشكلة التلوث البيئي بالرصاص في العراق نتيجة اضافة احد مركباته للوقود المستخدم من قبل العجلات من خلال التنسيق مع وزارة النفط لوضع خطة مستقبلية حول عدم اضافة الرصاص الى الوقود المستخدم في العراق مستقبلا.
2- للحد من التلوث البيئي بالرصاص نتيجة الاستيراد غير المبرمج للمركبات بعد عام 2003 تم صياغة قرار بمنع استيراد العجلات المصنعة بعد عام 2000 بالتنسيق مع وزارة التجارة.. كما ادى قرار مديرية المرور العامة بعدم السماح للمركبات ذات الارقام الزوجية والفردية بالحركة في اليوم نفسه الى تقليل الزخم المروري والحد من التلوث البيئي بالرصاص الناتج عن احتراق الوقود المستخدم من قبل هذه المركبات.
3- منعت وزارة البيئة استخدام الرصاص في شارع النهر ومدينة الصدر والكاظمية لاستخلاص الذهب الا وفق محددات بيئية لاتضر بالصحة العامة.
4- قامت الوزارة باجراء التقييم البيئي لموقع خان ضاري الملوث بالرصاص بالتعاون مع منظمة برنامج الامم المتحدة للبيئة (UNEP) وطرحت عدة معالجات لازالة التلوث لكنها لم تنفذ حتى الان.
5- تم اجراء التقييم البيئي لموقع الصويرة الملوث بالزئبق من قبل الوزارة بالتعاون مع اليونيب وقد طرحت معالجة ازالة التلوث بالزئبق باستخدام تقنية الرش باستخدام هايبوكلوريد الصوديوم ولكن الطريقة لم تنفذ رغم حصول الدعم المالي من قبل (اليونيب).
6- تعاني منطقة اللطيفية جنوب بغداد من التلوث بالكروم (منشأة القادسية) وقد اجري التقييم للمنشأة من قبل الوزارة وبالتنسيق مع (اليونيب) والعمل جار لرصد المبالغ لازالة التلوث من الموقع.
7- تعد منطقة الوزيرية من المناطق الملوثة بالكروم والزنك نتيجة استخدامها من قبل الشركة العامة للصناعات الكهربائية والعمل جار لازالة هذا التلوث.

المقترحات
1- التنسيق مع وزارات الصناعة والمعادن والنفط والبلديات والاشغال لتوفير وحدات معالجة كفوءة للانشطة التي تطرح مخلفات العناصر الثقيلة في البيئة العراقية.
2- اعداد المشاريع الاسترشادية لانشاء محطات معالجة للعناصر الثقيلة السامة بالتنسيق مع الجهات المانحة والمنظمات الدولية للحصول على التمويل لهذه المشاريع.
3- اجراء البحوث والدراسات المستقبلية حول التلوث البيئي للعناصر الثقيلة السامة في العراق وفق مايأتي:
أ/ دراسة المصادر الطبيعية والبشرية المنشأ للعناصر الثقيلة السامة.
ب/ الانتقال بعيد المدى ، ومصدره ، وترسب دقائق العناصر الثقيلة السامة وتحولها او تراكمها الحيوي.
ج/ مصادر انبعاث العناصر الثقيلة السامة في البيئة.
د/ التعرض الحالي لهذه العناصر وتقييم الاضرار على صحة الانسان والبيئة.
هـ/ الاجراءات الحالية المتخذة للسيطرة على الانبعاثات او للحد من التعرض البشري بما يؤمن في ذلك الادارة البيئية السليمة للنفايات.




البيئة الزراعية والحفاظ عليها من التلوث

الباحث البيئي النباتي: كاظم فالح حسين

التلوث يعني تغييرا كميا ونوعيا في مكونات المحيط الحيوي للصفات الكيمياوية والفيزياوية للعناصر البيئية ، وقد يلحق هذا التغيير أضرارا كبيرة بحياة وفعاليات الكائنات الحية (الانسان والحيوان والنبات والاحياء الدقيقة). ويعد التلوث ظاهرة عكسية للمسار الصحيح للطبيعة ونظامها وتشكل آلات التلوث خطرا كبيرا نتيجة تحول البيئة النظيفة الى بيئة ملوثة بفعل الاستخدامات الخاطئة عند التعامل مع الارض والمياه والهواء.

بعض الاستخدامات الخاطئة التي تساعد على تلويث البيئة الزراعية

1- الاستخدامات الخاطئة في استعمال المبيدات اثناء مكافحة بعض الآفات الزراعية والتي قد تسبب حالات التسمم نتيجة انخفاض المستوى الارشادي الصحي والبيئي ، كما ينتج عن تلوث المياه بالمبيدات اضرار بالثروة السمكية وتقليل كثافة الاحياء الدقيقة المائية التي لها دور كبير في توازن نسبة الاوكسجين المذاب في الماء.
2- استخدام المبيدات الكيمياوية من قبل البعض في صيد الاسماك والطيور مما يؤدي الى تلوث مياه الانهار والجداول وموت الاحياء المائية وبالتالي التأثير السلبي على الصحة العامة.
3- رمي الحيوانات الهالكة والطيور النافقة في مصادر المياه كالانهار والسواقي ، ويؤدي ذلك الى تلوث تلك المصادر وانتشار الامراض والاوبئة.
4- الاستخدام المفرط للاسمدة الكيمياوية الذي يساعد على زيادة تلوث التربة وزيادة نسبة الملوحة فيها ، وكذلك التأثير على فعالية الاحياء المجهرية الدقيقة داخل التربة.
5- يساعد رمي القناني والعبوات الفارغة الخاصة بالمبيدات في الانهار على تلوث المياه وينتج عن ذلك مخاطر كبيرة على صحة الانسان والحيوان.
6- انتشار أدغال عشبة النيل في الانهار والقنوات المائية بشكل واسع وعدم اجراء المكافحة الآلية للتخلص منها مما يؤدي الى غلق تلك المنافذ المائية وبالتالي إختلال التوازن البيئي النباتي.


العوامل المساعدة على حماية البيئة الزراعية من التلوث

1- العمل على استخدام المبيدات استخداما عقلانيا بالكميات والتراكيز الموصى بها من قبل الجهات الوقائية المختصة.
2- عدم استخدام المبيدات في صيد الاسماك حفاظا على الصحة العامة والعمل على نظافة مصادر المياه.
3- التقليل من استخدام المبيدات الحشرية للاغراض البيطرية.
4- منع انتقال مياه الحقول المعاملة بالاسمدة والمبيدات الكيمياوية الى مصادر المياه النظيفة.
5- من المفضل استخدام الاسمدة الحيوانية في تسميد الحقول الزراعية للتقليل من أضرار التلوث بالاسمدة الكيمياوية.
6- المكافحة الآلية لادغال عشبة النيل للتخلص من أضرارها على الثروة المائية ومخاطرها على البيئة.
7- زراعة الاشجار والشجيرات ونباتات الزينة والاهتمام باكثارها مما يساعد على الآتي:
أ‌. توفير مصدات رياح للمحاصيل والخضر.
ب‌. تثبيت الكثبان الرملية ومنع عوامل تعرية التربة.
ت‌. تلطيف الجو وخلق المتعة والبهجة وتحسين البيئة.
ث‌. ان زراعة شجرة واحدة تساعد على امتصاص 15 كغم من الغازات الملوثة وتقليل 30 كغم من غبار الجو سنويا.




وضع المحددات البيئية لتصريف الدهون والشحوم لكراجات الغسل والتشحيم

اعداد
ر . مهندسين كريمة سلمان عبد و نجاة احمد الحكيم / وزارة البيئة
ر . مهندسين حسين عصمان فرج و المهندسة ايلاف محمد شاكر
و م . ر . فيزيائيين كاظم علي حسين/ وزارة النفط
مهندس اقدم هشام عبد الحق منصور/ وزارة الصناعة والمعادن
ر . فيزياويين اقدم حافظ عبد الله حسين و كيمياوي اقدم غالب ناصر مرهج / امانة بغداد

تختلف مصادر الفضلات باختلاف استخدام المياه وتتنوع بتنوع الانتاج اذ ينتج من عملية غسيل السيارات كمية كبيرة من المياه المتخلفة التي تحتوي على مواد صلبة معلقة ورواسب مواد التنظيف اضافة الى جزيئات عضوية (زيوت وشحوم) ، وتوجد مخلفات من مواد متطايرة وغير متطايرة من منتجات البترول التي تعد مصدرا للخطورة اذ يتم تصريفها مباشرة الى الشبكات العامة للصرف الصحي وقد تسبب انفجارات وتدميرا للممتلكات بينما المنتجات غير المتطايرة مثل الشحوم تسبب انسدادا للشبكات لذا يلزم معالجة المياه المحتوية على الزيوت والشحوم والمواد البترولية مسبقا قبل السماح بتصريفها للشبكات العامة للصرف الصحي. وتؤدي الزيوت والشحوم اثناء تحللها الى استهلاك الاوكسجين المذاب مما يهدد الاحياء المائية بالخطر واذا ازداد تركيزها الى حدود كبيرة تكون طبقة سطحية فوق الماء تمنع تبادل الغازات وتحجب ضوء الشمس فتعيق عملية التركيب الضوئي اضافة الى كونها من المواد السامة التي تلتصق على اجسام الاحياء المائية وتؤدي الى هلاكها كما تؤثر على سير العمليات في محطات معالجة المياه اذ تتسبب في تكوين الزبد وتسد فتحات المرشحات وتعيق عملية التحلل الهوائي بتجمعها فوق الحمأة (Sludge) ويعد الفينول ( هيدروكسي بنزين C6H6O) اضافة الى كونها مواد سامة فان تركيزا قليلا منها يمكن ان يعطي رائحة كريهة وطعما غير مقبول للماء ويجب ان لايزيد تركيز هذه المركبات في ماء الشرب عن ( 0,001 ملغم/ لتر). وتنشأ الفينولات في الماء عن طرح الفضلات الصناعية الكيميائية مثل فضلات تصنيع النفط واستخدامه وفضلات مصانع الادوية وتسرب المبيدات المستخدمة للفطريات.

واقع كراجات الغسل والتشحيم في العراق
يبلغ عدد كراجات الغسل والتشحيم في العراق 434 كراجا معظمها لايلتزم بالمتطلبات البيئية من حيث تصريف مخلفات الدهون والزيوت الى المجاري العامة وعدم توفر قانصات دهون اذ يبلغ عدد الكراجات التي تمتلك هذه القانصات 270 كراجا فقط وتقع معظم الكراجات بالقرب من المواقع السكنية دون الحصول على الموافقات البيئية ويتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحق المخالف منها من قبل الفرق الرقابية التابعة لدوائر وزارة البيئة كدائرة بيئة بغداد ودائرة شؤون المحافظات / مديريات البيئة في محافظات العراق اذ ان عدد الكراجات التي تصرف الى المجاري العامة 179 كراجا اما بقية الكراجات فتصرف الى ( احواض تعفين ، اراض مجاورة ، برك صناعية ، مبازل ).

التقنيات العالمية المستخدمة في معالجة الزيوت المستعملة
1- اعادة التصنيع .. وتعد عملية معالجة فيزياوية / كيمياوية وتتضمن ازالة الملوثات لاعادة استخدامها من خلال الترسيب وازالة المياه والتبخير والفلترة واستخدام الطرد المركزي. وتهدف العملية الى تنظيف الزيت بدرجة معينة وليس انتاج زيت يعادل الزيت الاصلي في نوعيته. وتعتمد هذه العملية على نوعية الزيت المستهلك خاصة مدى احتوائه على تراكيز عالية من المواد التي تجعل عملية اعادة التصنيع صعبة مثل الزيت الثقيل والهيدروكاربونات المكلورة.
2- اعادة التكرير .. وتتطلب عمليات حديثة ومتطورة عالية الكلفة عند التشغيل تأخذ الاعتبارات البيئية والصحية وتشمل معالجة الزيوت المستعملة للتمكن من استخدامها كأساس لانتاج زيوت جيدة وتعتمد هذه العملية على تنظيف الزيت من الملوثات مثل الاوساخ والمياه والزيت الثقيل والمضافات الاخرى بواسطة التقطير ومن ثم المعالجة. ومن تقنيات هذا الاسلوب .. اعادة التكرير بواسطة الحامض – الطين ، او بواسطة المعالجات بالمذيبات – التقطير – التلميع او بواسطة التقطير الفراغي / المعالجة بالهيدروجين بمساعدة العوامل المساعدة. هذا وتؤخذ بعين الاعتبار عدة عوامل عند اختيار وتحديد تكنولوجيا المعالجة المطلوبة ، منها .. الى أي حد يمكن معالجة الزيوت المستعملة للحصول على المنتجات المطلوبة ، الاخطار المحتملة على صحة الانسان والبيئة ، التوازن الاقتصادي ومتطلبات السوق ، متطلبات كلفة النقل ، موقع وحدة المعالجة / التصنيع ، معالجة النفايات الخطرة الملوثة والنواتج العرضية لها ، صحة وسلامة العاملين. ولكي تكون عملية اعادة تصنيع الزيوت المستهلكة مجدية اقتصاديا يجب ان يكون فارق السعر ما بين اسعار المواد الاولية والمنتجات يغطي الكلفة التشغيلية للعملية. كما ان لوزارة النفط نشاطا خاصا بعملية تجميع الزيوت المستعملة نجح الى حد ما في الحد من تصريف تلك المواد للمجاري العامة والتربة الا ان الاحداث الاخيرة ادت الى توقف هذا النشاط الذي كان من المخطط ان يتوسع ليشمل القطاع الخاص والمحطات بعد ان كانت مرحلته الاولى تشمل التجميع من القطاع الحكومي وقد بلغت الكميات المجمعة من الزيوت المستعملة لعام 2002 (7112) مترا مكعبا كما تقوم الوزارة بتهيئة مستلزمات عملية التجميع لغرض اعادة نشاط تجميع الزيوت المستعملة عند تحسن الظرف الامني.

لجنة فنية
من خلال اجتماعات اللجنة الفنية المشكلة لايجاد المحدد الخاص للزيوت والشحوم في المياه المتخلفة من كراجات الغسل والتشحيم في حال تصريفها الى المجاري تمت مناقشة المحددات في بعض الدول واجراء الكشوفات على عدد من هذه الكراجات في محافظة بغداد واخذ نماذج من التصريف النهائي لها وفحصها في مختبرات بيئة بغداد كما تمت مناقشة المحدد المعتمد في دائرة مجاري بغداد والمسموح به حاليا والبالغ (100 ملغم / لتر) . واوصت اللجنة بالآتي ..
1- بعد الاطلاع على المحددات الدولية والارقام التي حصلت عليها اللجنة من خلال الفحوصات المختبرية للمياه المتخلفة عن كراجات الغسل والتشحيم ونظرا للظروف الامنية الحالية ولكون مشاريع التصفية مصممة للمعالجة الفيزياوية والبايولوجية فقط وغير كفوءة فقد اوصت اللجنة باعتماد الرقم (75 ملغم/ لتر) كحد اقصى لتراكيز الزيوت والشحوم في حالة التصريف الى المجاري العامة.
2- تفعيل القوانين والتعليمات السابقة التي تخص محاسبة المقصرين بفرض غرامات مالية او غلق الكراج عند حدوث أي مخالفة بيئية.
3- يحق لوزارة البيئة طلب محاضر كشف عند اجراء الكشف من قبل مسؤوليها لملاحظة مدى تطبيق المحددات البيئية.
4- الزام اصحاب الكراجات بضرورة توفير احواض الترسيب وقانصات الدهون .
5- يجب ان تكون هناك مراقبة دورية من قبل وزارة البيئة وملاحظة حصول تلك الانشطة على الموافقات البيئية.

تفعيل القوانين والتشريعات البيئية
ان التشريعات القانونية وتطبيق الاحكام العقابية الصارمة والفحوصات المختبرية والمتابعات الميدانية الرقابية والتقارير الفنية هي المعيار الحيوي والفعال لسياسات الدوائر الفنية المسؤولة عن البيئة وشبكة المجاري العامة ومشاريع التصفية ومحطات الضخ. ومن دون تنفيذ او تطبيق هذه الاحكام على اصحاب واردات المصادر الملوثة للنشاط البيئي الذين ينتهكون شروط وتعليمات الصرف الصناعي وعدم التزامهم بالسيطرة على التصاريح ومعالجة المياه الملوثة قبل طرحها الى شبكات المجاري سيؤدي الى دمار الشبكة ومشاريع التصفية واجهزتها ومحطات الضخ والمسطحات المائية والانهار والتربة والمياه الجوفية.. كما ان اعتماد القوانين المشتركة والاحكام العقابية التي هي مصدر قوة للحد من ظاهرة التلوث البيئي ودليل اساسي على تطور ونمو سياسة الحماية البيئة وحسن الادارة السليمة يعتمد على تنفيذ وتطبيق سلسلة من الاجراءات منها الاجراءات حول التطبيقات الجديدة ودراسة متطلباتها والسيطرة في حالة وجود ملوث بيئي وتطبيق الغرامات المالية والاحكام العقابية على المخالفين والمتجاوزين لشروط وتعليمات الصرف الصناعي والسيطرة على التصاريف وفحص فعاليات مراحل وحدات المعالجة الاولية واجراء الفحوصات المختبرية للعينات لبيان مدى مطابقتها للحدود المسموح لها للتصريف بيئيا وبشكل دوري.

التوصيات الواجب اتباعها من قبل اصحاب الكراجات
1- في حالة التصريف المحلي تتم المعالجة في احواض الترسيب والتصفية من الزيوت والشحوم.
2- تجميع الزيوت المستعملة في احواض خاصة ومانعة للتسرب غير مربوطة بشبكات المجاري ويتم التخلص منها وفق آلية معينة.
3- وضع ملصقات على خزانات تجميع الزيوت المستعملة تدل على محتواها على ان تكون الخزانات مجهزة بمؤشر يدل على كمية الزيوت فيها.
4- استعمال المساحيق غير الضارة بسلامة البيئة في غسل السيارات والقابلة للتحلل البايولوجي.
5- وضع مولدات كهربائية في غرفة مستقلة على ان تكون مجهزة بكاتم للصوت ومصفاة للعوادم.
6- تصميم وحدة غسيل السيارات بطريقة تضمن تجميع وصرف مياه الغسيل لمياه المعالجة.
7- تنظيف منطقة تغيير الزيوت باستمرار لمنع حصول الحوادث.
8- مراعاة جملة من المتطلبات عند تصميم مصائد الشحوم والزيوت منها ان تكون سعة المصيدة مناسبة لكمية الماء المستعمل وعدم صرف اية مخلفات عبرها عدا الشحوم والزيوت المختلطة بالماء وان تكون المساحة السطحية لها كبيرة قدر الامكان لتجنب ارتفاع درجة حرارة المياه المراد معالجتها ولتوفير التهوية المناسبة لها.
9- تطبيق دليل حسن الادارة البيئية في المحطة باستمرار واستعمال مواد بناء صديقة للبيئة.


















شبكة رصد ملوثات الهواء في العراق

المهندس: حبيب عبد الرزاق جوحي
دائرة بيئة بغداد

يعد هذا الموضوع من المواضيع المهمة التي لم تعط الاهتمام الكافي من قبل الجهات البيئية في العراق سابقا مقارنة بدول العالم خصوصا المجاورة منها لما يمثله الهواء من عنصر مهم من بين عناصر البيئة الثلاثة (الماء والهواء والتربة).

شبكة مراقبة ملوثات الهواء في بغداد
لقد كانت التقارير المرفوعة من دائرة حماية وتحسين البيئة (وهي اعلى جهة بيئية في العراق قبل عام 2003) ترفع بشكل دوري الى مجلس الوزراء. وفي ما يخص مجال تلوث الهواء فان قسم تلوث الهواء التابع الى مركز حماية الموارد البيئية يقوم بانشطة متابعة القياسات والنتائج المعول عليها من ثلاث محطات رصد فقــط في بغداد تشمل عناصر So2, TSP, Pb) , Co ، والغبار المتساقط) وموقعين للرصد في محافظتي الموصل والبصرة تشمل فحص العناصر TSP) ، والغبار المتساقط) ويتم ايضا فحص الغبار المتساقط في جميع المحافظات عدا محافظات شمال العراق (اقليم كردستان).
وفي ما يخص بغداد فانه تم نصب محطتين لرصد ملوثات الهواء في مناطق (ساحة الاندلس ، الوزيرية) وذلك لاهمية هذه المناطق من حيث الكثافة والزخم المروري للمركبات وكذلك كونها مناطق ذات طابع خدمي وسكني وبعض الاحيان صناعي. اما المحطة الثالثة فهي باب المعظم المزدحمة بالسكان والزخم المروري ايضا.
ان المحطات التي نصبت في هذه المناطق غير متكاملة العناصر حيث ان ما يهمنا في مراقبة الملوثات في الهواء سبعة عناصر هي .. (THC , NOx , O3 , Pb , TSP , SO2 , CO ما عدا الميثان) وقد كان يتوفر من الاجهزة قبل عام 2003 (من 3 – 4 عناصر) فقط من اصل (7 عناصر) ولكنها كانت تفي الى حد كبير في تحديد مستوى التلوث في الهواء والتي كان يعتمدها الباحثون والدارسون لنيل شهادة الماجستير والدكتوراه في ذلك الوقت.
اما في الوقت الحاضر فقد قام فريق العمل في دائرة بيئة بغداد والمختصون بنصب هذه الاجهزة ومتابعتها واعداد التقارير والدراسات ودراسة البيانات ، بنصب ثلاث محطات ، ويتم رصد ثلاثة عناصر رئيسية ملوثة من اصل سبعة وهي SO2 , TSP , Pb في ثلاثة مواقع ولدينا جميع النتائج في ما يخص عام 2005 وما بعدها. كما تم اجراء العديد من الدراسات وفقا لتشغيل هذه الاجهزة في عام 2004. كما ان محطات الرصد موزعة الان وحسب المواقع ذات التلوث الاعظم وهي منطقة كراج العلاوي (الكرخ) ومنطقة ساحة الاندلس ومنطقة الجامعة التكنولوجية لفترة عشرة اشهر كذلك منطقة الكرادة (ولفترة محدودة) والجادرية . إذ اننا نغطي اليوم ما يقارب 42% من العناصر المهمة في قياس تلوث الهواء في العاصمة بغداد وبنسبة انجاز 83% عما كان عليه قبل عام 2003 وذلك لعطل بعض الاجهزة والتي تم اصلاح بعضها مؤخرا بالتعاون مع الشركات العلمية المحلية.

فوائد محطات رصد ملوثات الهواء
يعد تطور الحياة المدنية وما يرافقها من تطور لوسائل النقل والاتصالات وانتاج الطاقة الكهربائية واستعمال مصادر الوقود الاخرى للحصول على الخدمات من اهم العناصر التي يعتمد عليها مقياس تلوث الهواء اذ ان استخدام مصادر الطاقة الصديقة للبيئة (التي لاتحدث او قليلة الملوثات لعناصر البيئة) هو من مقاييس التقدم في العالم. فمثلا كانت احدى الدول الشرق اسيوية كالهند لاتصرح بنتائج محطات رصد ملوثات الهواء في حالة حدوث كارثة كما حصل في تسرب الغاز في احد معامل انتاج الطاقة وبالتالي قامت السلطات باغلاق محطة رصد ملوثات الهواء في تلك المنطقة بسبب اعلان حالة الطوارىء حسب نتائج تلك المحطة وبدلا من استجابة السلطات هناك لحالة الانذار التي تحسستها اجهزة الرصد في المحطة فان هذه السلطات لم تنبه المواطنين لغرض اجلائهم بسرعة وبقيت حالة تسرب الغاز من المعمل مما ادى الى مقتل 60 شخصا في الاقل.
لذلك تكمن اهم فوائد وجود محطات رصد ملوثات الهواء في تحذير الجهات البيئية والسلطات في حال ارتفاع نسبة المواد الملوثة والضارة بصحة الانسان خصوصا حال ارتفاعها وتجاوزها المحددات البيئية المسموح بها. ومن الامثلة الطريفة التي حصلت في ايران العام الماضي عندما اعلنت السلطات هناك في احد الايام تعطيل المدارس والجامعات فقط لمدة يوم واحد لتقليل حركة سير المركبات في الشوارع لحصول حالات تسمم وامراض الجهاز التنفسي لمائة شخص ووفاة بعض الاشخاص لاصابات بالجهاز التنفسي نتيجة تلوث الهواء وهذا ما رصدته الاجهزة المتطورة والمنتشرة في البلاد.
















رأي


عشوائيات

مصطفى حميد مجيد
لااعلم لماذا تتشكل الظواهر لدينا على نحو عشوائي تلقائي بعيد كل البعد عن ادنى تدبير وتخطيط مسبقين فتجد اسواقاً تتشكل لدينا على نحو عشوائي وعادات تنبثق على الهيئة ذاتها ونشاطات اقتصادية مهمة وعلى مستوى كبير في التعقيد والاهمية تأخذ طابع العفوية واللاتنظيم في طور تشكلها وانبثاقها متخطية في ذلك ابسط مفردات الادارة البيئية في حالاتها واوجهها المختلفة ... وفقدان الادارة عزيزي القارئ الكريم ... هي علة العلل لدينا واساس كل المصائب التي هبطت على رؤوسنا من كل حدب وصوب ... ولا اعلم سر هذه العداوة اللدودة ما بيننا وما بين قيام انظمة وبرامج ادارية مختلفة تنظم شؤون وشجون حياتنا المحلية المغرقة في عشوائيتها واضطرابها وفوضاها العارمة .. فبعد زيارة مهنية خاطفة لموقع العماري للطمر اللاصحي بداعي التصوير واعداد تقرير تلفازي عن ذلك المكان الكارثي بكل معنى الكلمة ... اخبرني احد الاشخاص من ساكني ذلك الموقع ممن كانوا يعملون بصورة بدائية في مجال فرز وتصنيف وتدوير النفايات ليطلعني على بعض الحقائق المهمة المتعلقة بطبيعة عملهم مؤكداً بأنهم يعمدون إلى شراء الحاويات البلدية المترددة على هذا الموقع من مناطق بغداد المختلفة على اساس ان لكل سيارة بلدية سعرها وتبعاً لاسم المنطقة التي تحمل هذه السيارة لنفاياتها ، فأسعار الحاويات البلدية القادمة من منطقة المنصور على سبيل المثال تتفوق وبشدة على غيرها من مناطق العباد الاخرى ذات الكثافات السكانية الهائلة والكثافات المخلفاتية الاوطأ من الناحية السعرية والشرائية وهكذا دواليك فيما يتعلق بمناطق بغداد الاخرى ... وحقيقة وبالقدر الذي احزنني هذا التعاطي العفوي والبدائي والعشوائي جداً من قبل هؤلاء السكان مع ما يقومون به من عمل والذي استطيع ان أؤكد في هذا المحل جازماً بأن غالبية هؤلاء ومن دون استثناء يجهلون حتى اسم هذه العملية التي يقومون بها او في ادنى تقدير يجهلون حتى الاهداف العظيمة المتوخاة من جراء هذا النشاط المهم والذي تتبناه اكثر دول العالم تقدماً وتعد له البرامج والخطط والتدابير الادارية البيئية التي تكون على مستوى كبير من الجهد والتنظيم والتنفيذ الاجرائي .. اقول ثانية ... انه وبالقدر الذي احزنني عمل مثل هؤلاء على بساطته فأنه افرحني جداً من جهة ثانية على اعتبار ان ما يقومون به هو عمل مهم في مجال تدوير المخلفات البلدية وبالشكل الذي يؤدي في محصلة الامر إلى الحفاظ على بيئة محلية نسعى جميعنا من اجل حمايتها والدفاع عنها ... حتى قلت لمرافقي مسؤول التصوير والذي بدا لي شديد الانزعاج جراء ما التقطت كامرته من تفاصيل لاتسر عدو ولا صديق ... ان (العتاكة) على ما يبدو ياصديقي العزيز هم وحدهم من ينفذ خطط غير مبرمجة من اجل اعادة فرز وتصنيف وتدوير النفايات ... فمتى سيأتي اليوم الذي نرى فيه ولادة خطط ادارية تأخذ على عاتقها انزال مصطلح التدوير هذا من حلقات الدرس والتنظير والتفلسف البحثي والاكاديمي الى ارض الواقع وحيز التنفيذ العملي ، غير ان صديقي الذي بدا لي هادئاً ومسترخياً ومبتسماً بمكر على غير عادته اجابني وبمثل محلي شائع لدينا (اخوية سالفتك هاي تشبه سالفة ذاك الي يكول .... جيب ليل .. يابو ليل .. واخذ عتابه يابو عتابه).



تقبلوا تحياتي